نحن ندعم التجارة الإلكترونية

لا تعبر جملة "التجارة الإلكترونية" كما يظن البعض عن مصطلح دقيق واحد بعينه، وإنما تعبر عن عدد من العمليات والأعمال والتي يدخل فيها تأثير العنصر البشري بشكل واضح
 
وببساطة شديدة ودون الدخول في تعقيدات، فالتجارة هي عملية بيع منتج ما، من قِبَل صانعه إلى مستهلكه، مروراً بما يسمى بعوامل الاحتكاك من تجار جملة وتجار تجزئة وشبكة موزعين ومصدرين وخلافه، وتعمل عوامل الاحتكاك المذكورة هذه على رفع سعر السلعة من القيمة التي كانت عليها لدى خروجها من عند المنتج، وحتى تصل إلى المستهلك النهائي

حسناً، ترى هل هناك وسيلة ما، تقوم بتقليل- ويا حبذا إلغاء- عوامل الاحتكاك هذه؟ 

لقد قام بعض الصانعين بعمل ما يسمى- منفذ بيع- وقام بإنشائه داخل حدود مصنعه، وبالتالي قام بإلغاء عدد كبير من عوامل الاحتكاك، ولكن في الوقت نفسه وضع هذا الصانع بعض الأعباء على المستهلك، فالمصانع ومناطق الإنتاج لا تكون عادة في الجوار، بل ينبغي غالباً أن نقطع إليها مسافة لا بأس بها، وهذا يكلف مصروفات إضافية ناهيك عن استهلاك الوقت

ولجأ المستهلكون الذين يتعاملون مع منافذ البيع هذه، إلى تجميع احتياجاتهم لشرائها في يوم واحد ومن أماكن متجاورة، بغية تقسيم كلفة الوقت والانتقالات على السلع المشتراة ، فتنخفض التكلفة الكلية مما يحقق اتزاناً جيداً لكل من المنتج والمستهلك

إن حل منافذ البيع لا يخلو من العيوب، كأي حل آخر- والحلول عديدة- وإن كان المقام لا يتسع لسردها الآن، وإن كان هذا هو المدخل الذي قامت عليه فكرة التجارة الإلكترونية

نحن نعيش في عصر رقمي، وتم ابتكار حل جديد للتجارة يستخدم تقنيات هذا العصر، سمي بالتجارة الإلكترونية، والهدف لا يزال محاولة تقليل أو إلغاء عوامل الاحتكاك

إذا قام شخص ما بعمل برنامج ما وأراد بيعه بالطريقة التقليدية، فسوف يجد بعض أو كل عوامل الاحتكاك له بالمرصاد، ولكن إذا ما أنشأ لهذا البرنامج موقعاً على إنترنت مثلاً، وليقم كل زائر بعمل تنزيل له وشراءه عبرها، فسيكون قد تخطى عقبات مراكز التوزيع والنقل وتجار الجملة والتجزئة، كما أن رأس المال المستهلك في إنشاء متجر إلكتروني يعد زهيداً للغاية بالمقارنة بمتجر حقيقي له مكان ومصروفات وإنشاءات وديكورات وخلافه

وهناك أمر آخر رائع حقاً، ألا وهو عدد القطع المنتجة، ففي السابق كان لزاماً على هذا الشخص أن يطبع عدداً من الاسطوانات المضغوطة أو الأقراص المرنة، وهو لا يدري إن كان العدد الذي سيطبعه كافٍ لزبائنه المحتملين أو غير كافٍ، والآن فإن موقعه المفتوح على إنترنت على مدار الساعة يمكن أي عدد من الزوار من الحصول على النسخ التي يطلبونها بلا مشاكل وبلا زيادة أو نقص

إن هذه الطريقة تعمل بكفاءة ممتازة مع المنتجات الرقمية كالبرمجيات أو أي مادة يمكن تحويلها لنسخة رقمية، ولكنها لن تعمل- حتى الآن- مع الملابس أو المأكولات، فهل هناك من سبيل يمكننا مع دعم التجارة الإلكترونية مع منتجات غير رقمية؟ 

الإجابة هي: نعم- جزئياً

فمن الممكن إنشاء متاجر إلكترونية لكل شيء تقريباً، ولكن يبقى عامل النقل غير قابل للإلغاء، ولهذا ستكون صناعة النقل وتوصيل الطلبات للعملاء صناعة مزدهرة للغاية مع تطور التجارة الإلكترونية، والتي سيكون دورها هو أن تعمل على مدار الساعة لعرض المنتجات، بجميع اللغات، وتلقي طلبات البيع وإرسالها للمستهلك عبر ناقل ما، والذي قد يكون شركة أخرى تعمل لحساب المنتج وليس بالضرورة المنتج نفسه، وسوف تؤدي تلك المتاجر عملاً ممتازاً بسعر زهيد بلا تكاليف منشآت أو عمال وموظفين وسكرتارية ومخازن

ومثال على ذلك ما قامت به شركة دِل Dell وهي من عمالقة شركات صناعة عتاد الكمبيوتر؛ إذ قامت بتطوير نظام فريد للتصنيع على الطائر On the fly ، وبمقتضاه يقوم موقع الشركة على إنترنت بتلقي طلبات التصنيع من العميل، وإرسال أجهزة الكمبيوتر المصنعة إليه فور تصنيعها بواسطة شركة نقل، دون المرور بالمخازن، وقاموا إثر ذلك بإلغاء مرحلة المخازن وتوفير مصروفاتها

إذاً فهناك جزء إلكتروني من العملية التجارية، وهناك جزء غير ذلك

ولا توجد قاعدة واحدة تحدد الموقف، ولهذا تتواجد حلول بالتفصيل بالمقاس على طلب العميل، يقوم بها الخبراء في المجال، وهذا ما يفسر اتجاه شركات البرمجيات الكبرى من وضع حلول- لا برامج- للتوصل للنظام الأمثل لعمل منظومة تجارة إلكترونية لعميل ما

يوجد أمر ثانٍ أكثر روعة، وهو أن بعض المهن والأعمال يصعب إصدار نسخ إلكترونية منها، وإن حدث فهذا أمر لا يزال باهظ التكاليف، مثل الطب، فمن الممكن أن يفتتح طبيب ما مستشفى إلكتروني في أماكن عديدة من العالم، ويمكنه تشخيص المرض ووصف العلاج عن بعد، ولكن هذا سيتكلف كثيراً بشكل مفزع، ولحسن الحظ يمكن لهذه النوعية من المهن أن تدخل إلى عالم التجارة الإلكترونية من أبواب أخرى كالنشر الإلكتروني في مجال المعلومات الطبية مثلاً

إن هناك أمر آخر يؤكد أن صيغة التجارة الإلكترونية ليست صيغة قياسية يمكن وضعها في صورة برنامج فحسب، وهي نقطة أسلوب تقبل العنصر البشري لها، فبينما يحب البعض استخدام بطاقات الائتمان، لا يقبل البعض الآخر أسلوباً بديلاً عن الدفع عند الاستلام، لذا ينبغي مراعاة أقصى درجات الحيطة عند تصميم نظام ما للتجارة الإلكترونية طبقاً للعميل المستهدف

إن العملاء على مستوى العالم يفضلون أن يدفعوا أقل عند تساوي المواصفات، لذا فعند شراء منتج ما ذو مواصفات قياسية كالأجهزة الكهربائية مثلاً، فإنهم سيفضلون اليوم أو غداً شراءه عبر منظومة تعتمد جزئياً تجارة إلكترونية عن أي منظومة أخرى لا تعتمده، لأن التاجر الأول سوف ينجح في إلغاء بعض عوامل الاحتكاك مما سيؤدي إلى تقليل مصروفاته دون تقليل أرباحه، وسيسعده كما سيسعد العميل أن يوجه هذا الخفض لصالح العميل، وهذا بالطبع سيؤدي لسحب البساط من تحت أقدام الشركات التي لا تدعم التجارة الإلكترونية والتي لن تنجح في خفض تكاليفها بنفس القدر

إذا وضعنا نصب أعيننا إن الجات سوف تطبق بكامل قوتها بحلول عام 2004 فسوف نجد أن هناك شركات ستتمكن من أن يكون لها وجود في الحياة، وذلك عن طريق رفع قدرتها التنافسية وفتح أسواق عالمية وخفض تكاليفها رغم كل ذلك، أو شركات لا وجود لها

 
 

أشهر موقع في محركات البحث

 

الرئيسية

الاستضافة

التصميم

الدعم الفني

برمجيات

أتصل بنا

  جميع الحقوق محفوظة 2004 © تي جراف لخدمات الإنترنت